بشكل كلّي بالطمع والحرص وحبّ الفتوح من أجل الإغارة ، والحرص على السيادة والشرف والرئاسة ، من أجل الاستفادة من ملذات الدنيا .
لذلك نعجّب للامنس دفاعه عن الناهبين الجناة ، في حين انّه يلوم عليا الذي نهض الأمويون ضدّه بالمكر والحيلة « 238 » ! .
ويكتب ر . ف . بودلي في كتابه : انّ مشكلات عليّ لم تنته بعد انتصاره في حرب الجمل . فمعاوية كان لا يزال حاكما للشام وهو يطلب بدم عثمان !
وفي الواقع لم يكن دم عثمان سوى ذريعة ووسيلة اعتمدها معاوية لإثارة الحرب ضدّ عليّ .
ولمّا كان عليّ - كما في حرب الجمل - لا يميل إلى إراقة دماء المسلمين ؛ لذلك تراه بذل ما استطاع من الجهود لإقرار الصلح ، ولم يخرج إلى الحرب ، حتى أيقن انّ الأمويين لا يبتغون شيئا سواها « 239 » .
وممّا يذكره جرجي زيدان انّ معاوية وأنصاره لم يكونوا يتوانون في سبيل تحقيق مآربهم الشخصيّة عن ارتكاب أيّة جناية . بينما كان عليّ وأصحابه لا يميلون أبدا عن الطريق الصحيح ولم يتخطوا نهج الشرف والدفاع عن الحقّ ولم يتجاوزوه .
انّ جنوح بني اميّة إلى شراء الأفكار والعقائد والضمائر وكسب المؤيدين ، هو الذي دفعهم إلى تخطّي جميع القوانين والأحكام الاسلامية وتجاوزها ، وقاد بهم
هامش
( 238 ) الإمام علي ، ج 5 ، ص 1240 .
( 239 ) حياة محمّد ، ر . ف . بودلي ، تعريب عبد الحميد جودة السحّار ومحمد فرج ، ط مصر .