ما تنطوي عليه خبيئته من الخبائث . فها هو ذا في يوم حنين حين انكسر جيش المسلمين وظهرت الهزيمة فيه ، يقول مستبشرا بتلك الهزيمة : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر !
وقال أيضا : الآن بطل السحر . يومئ بذلك إلى الاسلام ! « 205 »
وفي معركة أحد ، حين اشيع انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قتل ، صرخ أبو سفيان بقريش : وأيّكم قتل محمّدا ! أجاب ابن قميشة : أنا قتلته ! فوعده أبو سفيان حينئذ أن يكرمه ويعظّمه كما تعظّم الأعاجم أبطالها وعظماءها « 206 » .
لهذا كلّه لعن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أبا سفيان في سبعة مواطن « 207 » .
ومن تلك المواطن قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حين رأى أبا سفيان مقبلا على حمار ، ومعاوية يقود به ، ويزيد ابنه يسوقه : لعن اللّه القائد والراكب والسائق « 208 » .
بقي أبو سفيان إلى آخر أيامه يظهر عداءه للاسلام ويبرز كيده له ، ولم يرفع يده عن ذلك ، وها هو ذا يوم اليرموك حين اشتبك المسلمون مع الروم ، يبدي فرحه إذا ظهرت الروم ، ويظهر عليه الحزن إذا انكفأت وكشفهم المسلمون « 209 » .
هامش
( 205 ) أبو الشهداء الإمام الحسين ، عباس محمود العقاد ( الطبعة الفارسية ) ، ص 28 .
( 206 ) مغازي رسول اللّه ، الواقدي ، ص 85 .
( 207 ) ابن أبي الحديد ، ج 3 ، ط مصر ، ص 102 ؛ الغدير ، ج 10 ، ص 81 ، 82 ؛ إحقاق الحقّ ، ج 1 ، هامش ص 48 .
( 208 ) تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 277 ، ط بيروت ؛ تاريخ الطبري ، في ذكره لنصّ رسالة المأمون .
( 209 ) تاريخ دمشق ، ابن عساكر ، ج 5 ، ص 356 .