أضحت فيما بعد ذريعة لتسويغ كل شيء وتوجيهه . فرغم الفجائع العجيبة التي صدرت بعد ذلك من معاوية ويزيد وطلحة والزبير ، رأينا نظرة التجليل بقيت تحيط بهم ، بذريعة كلمة « الاجتهاد ! » التي أضحت سترا لجميع الفجائع ، بل وأدّت إلى توجيه واستحسان كل الافعال الشنيعة والانحرافات التي ارتكبها هؤلاء .
ثمة رسالة يثبتها المسعودي في « مروج الذهب » بعث بها محمد بن أبي بكر إلى معاوية ، وأجابه الأخير عليها ، تمنح رؤيتها والاطلاع عليها بصيرة لكل ذي علم . وهذه الرسالة - وهي مما يتصل بالموضوع - وجوابها نقلها أيضا صاحب « جمهرة رسائل العرب » .
14 - اقتراح أبي سفيان
يذكر المؤرخون أنّ أبا سفيان أتى يوم السقيفة عجلا ، وهو يقول : واللّه اني لأرى عجاجة لا يطفئها الّا دم ، ثم قال لعلي : أبا حسن ابسط يدك حتى أبايعك ، فأبى علي عليه ، وزجره وقال : إنك واللّه ما أردت بهذا إلّا الفتنة ، وإنك واللّه طالما بغيت الاسلام شرا .
إن كلمات « الحرص » و « الغيرة » على الاسلام التي صدرت يومئذ من المغيرة وعمرو بن العاص وعكرمة وأمثالهم ، كانت تثير الشكّ وتبعث على ريبة ذوي البصائر . إذ كيف تحوّل هؤلاء - الكائدون للاسلام - إلى مدافعين عنه ، حرصاء عليه ؟
بيد ان الامر آل في نهاية المطاف إلى أن يتبوأ هؤلاء السلطة ، ويتحكموا