وفي ضوء ذلك اختار كل شخص طريقه بمعزل عن الآخرين ، واندفع - بالاضطرار - للحياة الفردية ، فيما اخذت تتفاقم يوما بعد آخر نار الفرقة والاختلاف بفعل العوامل التي كانت تزيد في اشتعال أوارها ، ليعم الخراب ويحل الدمار أكثر فأكثر .
استمرت الأمور على هذا المنوال حتى يومنا هذا ، ولم تقتصر آثارها على الأكثرية الاسلامية التي تختلف مع الشيعة ، بل ضربت بجرانها بين الشيعة أنفسهم .
وفي الحصيلة كان من آثار منهج التفكير الفردي أن تظهر الاختلافات في المسائل الكلامية بين الشيعة ، هذه الاختلافات التي جرّت وراءها ظهور عدد من المذاهب المختلفة كالكيسانية والزيدية والإسماعيلية .
كما كان للاختلاف الكلامي بين أكثرية المسلمين آثاره ، إذ جرّ إلى نشوء مذاهب واتجاهات كثيرة من قبيل المجبرة والمفوّضة والمجسّمة والحرورية والخوارج وغير ذلك من الفرق .
وفي الجانب الفقهي قادت الاختلافات المترتبة على منهج التفكير الفردي إلى ظهور التيار الاخباري في مقابل أنصار الاجتهاد داخل الشيعة ؛ كما قادت في وسط الأغلبية إلى بروز تيارات فقهية من قبيل الاتجاه الحنفي والحنبلي .
ومن الآثار السلبية الأخرى هو تفشي حالة من سوء الظن والتعارض ليس داخل العلم الواحد ، وانما بين بعض العلوم وعلوم أخرى ، وذلك نظير الاختلاف وسوء الظن الموجود بين المتكلمين والفلاسفة والعرفاء ، وثمة ما يناظر هذه الحالة تماما في وسط الأكثرية .
هذه الآثار هي بنفسها أفضل دليل على انّ جميع الخلافات الذوقية
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 107
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٧