الدين ، وكذلك ليس بينهم اختلاف في الفروع الضرورية من قبيل : الصلاة ، الصوم ، الحج ، الجهاد وغير ذلك .
كما أنهم متفقون في القرآن والكعبة .
انطلاقا من هذه الزاوية بالذات ، وجدنا رجال الصدر الأول من الشيعة لم يعتزلوا صفّ الأكثرية ابدا ، وانما ساهموا في تقدم الأمور الاسلامية العامة ، واشتركوا مع عموم المسلمين في مواطن بذل الجهد والنصيحة ، وهذا المعنى - في سلوك هؤلاء وموقفهم - هو عين ما دعا إليه الكتاب والسنة .
تأسيسا على هذا الأصل ، يجب على عموم المسلمين ان يأخذوا بعين الاعتبار اتفاقهم على أصول الاسلام ، وان يعودوا إلى أنفسهم في ظل الضغوط التي تجرعوها في هذه الفترة من قبل العناصر الخارجية .
عليهم ان يكونوا صفا واحدا ، وان يتخلوا عن الفرقة العملية . على المسلمين في الوقت نفسه ان يثبتوا هذه الحقيقة في العمل ، قبل ان يكتشفها الآخرون ويسجّلوها في كتبهم كحقيقة تأريخية .
من حسن الحظ ان العالم الاسلامي بدأ ينتبه إلى هذه الحقيقة رويدا رويدا ، كما حصل لشيخ الأزهر ، الشيخ الجليل محمود شلتوت الذي عبّر عن هذه الحقيقة - الاتفاق في الأصول - بمنتهى الصراحة ، وأعلن لجميع العالم الاتفاق الديني الكامل بين الشيعة والسنة .
وعلى الشيعة - ما بقيت الدنيا - ان يلتزموا الثناء لهذا الرجل الكبير وان يقدّروا له مبادرته النزيهة .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 109
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٩