تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

وإن لم يجر بينهما عقد خاص ؛ فإن الله ورسوله قد عقدا الأخوة بينهما بقوله : { إنَّما المُؤْمِنونَ أخْوَةٌ } ( 1 ) ، وقال النبي ( ص ) : « وددت أني قد رأيت إخواني » ( 2 ) . ومن لم يكن خارجاً عن حقوق الإيمان وجب أن يُعامل بموجب ذلك ؛ فيُحمد على حسناته ويوالي عليها ، ويُنهى عن سيئاته ويُجانب عليها بحسب الإمكان ، وقد قال النبي ( ص ) : « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً » . قلت : يا رسول الله ! أنصره مظلوماً ؛ فكيف أنصره ظالماً ؟ ! قال : « تمنعه من الظلم ؛ فذلك نصرك إياه » ( 3 ) . والواجب على كل مسلم أن يكون حبه وبغضه وموالاته ومعاداته تابعاً لأمر الله ورسوله ؛ فيحب ما أحبه الله ورسوله ، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله ، ويوالي من يوالي الله ورسوله ، ويعادي من يعادي الله ورسوله ، ومن كان فيه ما يوالى عليه من حسنات وما يعادى عليه من سيئات ؛ عومل بموجب ذلك ، كفساق أهل الملة ؛ إذ هم مستحقون للثواب والعقاب والموالاة والمعاداة والحب والبغض بحسب ما فيهم من البر والفجور ؛ فإن { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } ( 4 ) . وهذا مذهب أهل السنة والجماعة ، بخلاف الخوارج والمعتزلة ، وبخلاف المرجئة والجهمية ؛ فإن أولئك يميلون إلى جانب وهؤلاء إلى جانب ، وأهل السنة والجماعة وسط ، ومن الناس من يقول : تشرع تلك المؤاخاة والمحالفة ،

هامش
( 1 ) الحجرات : 10 .
( 2 ) رواه مسلم في ( الطهارة ، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ، رقم 249 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ : « وددت أنا قد رأينا إخواننا » .
( 3 ) رواه البخاري في ( الإكراه ، باب يمين الرجل لصاحبه ، 6952 ) بلفظ قريب من هذا من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه . ورواه مسلم في ( البر والصلة ، باب نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً ، 4681 ) بلفظ آخر من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه .
( 4 ) الزلزلة : 7 ، 8 .