تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

من أسباب ضلال المبتدعة بناؤهم دين الإسلام على مقدِّمات يظنُّون صحَّتها ( وأهل البدع إنما دخل عليهم الداخل لأنهم صاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها : إما في دلالة الألفاظ ، وإما في المعاني المعقولة ، ولا يتأملون بيان الله ورسوله ، وكل مقدمات تخالف بيان الله ورسوله ؛ فإنها تكون ضلالاً ، ولهذا تكلم أحمد في رسالته المعروفة في الرد على من يتمسك بما يظهر له من القرآن من غير استدلال ببيان الرسول والصحابة والتابعين ، وكذلك ذكر في رسالته إلى أبي عبد الرحمن الجرجاني في الرد على المرجئة ، وهذه طريقة سائر أئمة المسلمين : لا يعدلون عن بيان الرسول إذا وجدوا إلى ذلك سبيلاً ، ومن عدل عن سبيلهم وقع في البدع التي مضمونها أنه يقول على الله ورسوله ما لا يعلم أو غير الحق ، وهذا مما حرمه الله ورسوله ، وقال تعالى في الشيطان : { إنَّما يَأْمُرُكُمْ بالسُّوءِ والفَحْشاءِ وأنْ تَقولوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمونَ } ( 1 ) ، وقال تعالى : { ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ ميثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقولوا عَلَى اللهِ إلاَّ الحَقَّ } ( 2 ) ، وهذا من تفسير القرآن بالرأي الذي جاء فيه الحديث : « من قال في القرآن برأيه ؛ فليتبوأ مقعده من النار » ( 3 ) ) ( 4 ) * * *

هامش
( 1 ) البقرة : 169 .
( 2 ) الأعراف : 169 .
( 3 ) رواه البخاري في ( أحاديث الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، 3461 ) .
( 4 ) « مجموع الفتاوى » ( 7 / 288 ) .
المنتخب من كتب ابن تيمية — صفحة 161 | علوي بن عبد القادر السقاف