الحمد هو الوصف بالجميل على وجه التعظيم لصاحبه والإجلال . والهبة عطية التمليك من غير عقد مثامنة .
فصل : قوله « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ » الآية : 41 .
نداء من إبراهيم للَّه تعالى أن يغفر له ولوالديه ولجميع المؤمنين ، وهو أن يستر عليهم ما وقع منهم من المعاصي عند من أجاز الصغائر عليهم ، ومن لم يجز ذلك حمل ذلك على أنه انقطاع منه اليه تعالى فيما يتعلق به وسؤال على الحقيقة في غيره .
وقد بينا أن أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين .
وفي الآية دلالة على ذلك ، لأنه سأل المغفرة لهما يوم القيامة ، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك ، لأنه قال تعالى « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه » « 1 » فدل ذلك على أن أباه الذي كان كافرا جده لامه ، أو عمه على الخلاف .
فصل : قوله « إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه الأَبْصارُ . مُهْطِعِينَ » الآية :
42 - 43 .
شخوص البصر أن تبقى [ العين ] مفتوحة لا تنطبق لعظم ذلك اليوم .
« مهطعين » قال سعيد بن جبير والحسن وقتادة : معناه مسرعين ، يقال :
أهطع اهطاعا إذا أسرع ، قال الشاعر :
بمهطع شرع كان زمامه
في رأس جذع من أراك مشذب « 2 »
فصل : قيل في قوله « وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ » ثلاثة أقوال :
أولها : قال ابن عباس ومرة والحسن : منخرقة لا تعي شيئا وفارغة من كل شيء الا من ذكر إجابة الداعي .
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : 115 .
( 2 ) . مجاز القرآن 1 / 343 .