ومعناه : انا لسنا نمنع المكلفين من سلوك أحد الطريقين ولا نضطرهم اليه ، وانما نمكنهم بالإقرار عليهما ورفع المنع ، والترغيب في أحدهما ، والتزهيد في الاخر ، فان أحسن الاختيار اختار ما يؤديه إلى الجنة ، وان أساء فاختار ما يؤديه إلى النار ، فمن قبل نفسه أتى .
وقوله « وما يُغْنِي عَنْه مالُه إِذا تَرَدَّى » معناه : أي شيء يغني عن هذا الرجل الذي بخل بماله ولم يخرج حق اللَّه منه إذا تردى في نار جهنم ، في قول قتادة وأبي صالح ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام .
وقيل : في قوله « إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى » دلالة على وجوب هدى المكلفين إلى الدين ، وأنه لا يجوز اضلالهم عنه .
وقوله « وما لأَحَدٍ عِنْدَه مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى » معناه : ليس ذلك ليد سلفت تكافئ عليها ، ولا ليد يتخذها عند أحد من العباد .
وقوله « إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّه الأَعْلى » معناه : بل انما فعل ذلك طلب رضوان اللَّه ، وذكر الوجه طلبا لشرف الذكر ، والمعنى الا للَّه .
سورة الضحى
قوله تعالى « والضُّحى . واللَّيْلِ إِذا سَجى . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى . ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى . ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى . أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . ووَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . ووَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى » الآيات : 1 - 11 .
وقوله « واللَّيْلِ إِذا سَجى » قال الحسن : معنى سجى غشى بظلامه . وقال قتادة : معنى سجن سكن ، وهذا من قولهم بحر ساج أي ساكن ، وبه قال الضحاك ، قال الأعشى :