سورة الرعد
فصل : قوله « اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ » الآية : 2 .
قوله « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » معناه : استولى بالاقتدار عليه ونفوذ السلطان ، وأصله استواء التدبير ، كما أن أصل القيام الانتصاب ، ثم يقال : قائم بالتدبير ، فالمعنى مستو على العرش بالتدبير المستقيم من جهته بجميع الأمور .
« وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ » فالتسخير والتذليل والتوطئة نظائر . والمسخر هو المهيئ ، لأنه يجري بنفسه من غير معاناة صاحبه فيما يحتاج اليه ، كتسخير النار للاسخان ، والماء للجريان ، والفرس للركوب .
والأجل هو الوقت المضروب لحدوث امر أو انقطاعه ، فأجل الدنيا الوقت المضروب لانقضائها ، وأجل الآخرة الوقت المضروب لحدوثها ، وأجل الدين وقت حدوث أدائه ، وأجل العمر الوقت المضروب لانقضائه .
فصل : قوله « وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ » الآية : 4 .
الزرع إلقاء الحب للنبات في الأرض والغرس جعل الأرض من الشجر للنبات في الأرض .
والصنوان المتلاصق وهي الفسيلة تكون في أصل النخلة . وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد : الصنوان النخلات التي أصلها واحد .
« يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ » معناه أن ما ذكرناه يسقى بماء واحد .
« ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ » بأن يكون بعضه حلوا وبعضه حامضا