فصل : قوله « وقُلْنَ حاشَ لِلَّه ما هذا بَشَراً » الآية : 31 .
قال أبو علي الفارسي : لا يخلو قولهم « حاشى للَّه » من أن يكون الحرف الجار في الاستثناء كما قال الشاعر :
حاشى أبى ثوبان أو فاعلا من قولهم « حاشى بحاشى » ولا يجوز أن يكون حرف الجر ، لان حرف الجر لا يدخل على مثله ، فإذا بطلت ذلك ثبت أنه فاعل مأخوذ من الحشى الذي هو الناحية . والمعنى : انه صار في ناحية مما قرف « 1 » به ، وفاعله يوسف .
والمعنى بعد عن هذا الذي رمي به .
« للَّه » أي : لخوفه من اللَّه ومراقبته أمره .
فصل : قوله « قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ » الآية : 33 .
انما جاز أن يقول : السجن أحب إلي من ذلك وهو لا يحب ما يدعونه اليه ولا يريده ولا يريد السجن أيضا ، لأنه ان أريد به المكان فذلك لا يراد ، وان أريد به المصدر فهو معصية منها ، فلا يجوز أن يريده لامرين :
أحدهما : ان ذلك على وجه التقدير ، ومعناه : اني لو كنت مما أريده لكانت أرادني لهذا أشد .
الثاني : أن المراد أن توطين نفسي على السجن أحب إلي .
وقيل : معناه ان السجن أسهل علي مما يدعونني اليه .
وقوله « والا تصرف عني كيدهن » معناه : ضرر كيدهن ، لان كيدهن قد وقع وحصل .
فصل : قوله « إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً » الآية : 36 .
الخمر : عصير العنب إذا كان فيه الشدة ، والتقدير : أعصر العنب للخمر .
هامش
( 1 ) . كذا ، وفي التبيان : قذف .