أحدهما : أنه يشتري كتابا فيه لهو الحديث .
الثاني : أنه يشتري لهو الحديث بحق « 1 » الحديث .
واللهو الأخذ فيما يصرف الهم من غير الحق . واللهو واللعب والهزل نظائر .
وقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد : لهو الحديث الغناء ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام .
فصل : قوله « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّه » الآية : 16 .
تقديره : ان تلك الحبة لو كانت في جوف صخرة وهي الحجرة العظيمة ، أو تكون في السماوات أو في الأرض يأت بها ويحاسب عليها ويجازي عليه ، لأنه لا يخفى عليه شيء منها ولا يتعذر عليه الإتيان بها أي موضع كانت ، لأنه قادر لنفسه .
انما أنت « مِثْقالَ حَبَّةٍ » لأنه مضاف إلى مؤنث وهي الحبة ، كما : قيل ذهبت بعض أصابعه ، وكما قيل :
كما شرقت صدر القناة من الدم « 2 »
والصخرة وان كانت في الأرض أو في السماء ، فذكر السماوات والأرض بعدها مبالغة ، كقوله « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » .
والمثقال مقدار يساوي غيره في الوزن ، فمقدار الحبة مقدار حبة في الوزن ، وقد صار بالعرف عبارة عن وزن الدينار . فإذا قيل : مثقال كافور أو عنبر ، فمعناه مقدار الدينار الوازن « 3 » .
قوله « ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ » معناه : لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا ، ذكره ابن
هامش
( 1 ) . في التبيان : عن .
( 2 ) . ديوان الأعشى ص 183 .
( 3 ) . في التبيان : بالوزن .