فيه الشمس والقمر بدورانهما عليه ، في قول الضحاك .
وقال قوم : هو موج مكفوف تجريان فيه .
وقال الحسن : الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل . والفلك في اللغة كل شيء دار وجمعه أفلاك ، قال الراجز :
باتت تناصي الفلك الدوارا
حتى الصباح تعمل الاقتارا
ومعنى « يسبحون » يجرون ، في قول ابن جريح . وانما قال « يسبحون » على فعل ما يعقل ، لأنه أضاف إليها الفعل الذي من العقلاء ، كما قال « والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » « 1 » وقال « لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ » « 2 » وقال النابغة :
تمززتها والديك يدعو صباحه
إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا
وقوله « ونَبْلُوكُمْ » أي : نختبركم معاشر العقلاء « بِالشَّرِّ والْخَيْرِ » يعني : بالمرض والصحة والرخص والغلاء ، وغير ذلك من أنواع الخير والشر « فِتْنَةً » أي : اختبارا مني لكم وتكليفا لكم .
ثم قال « وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » يوم القيامة ، فيجازى كل انسان على قدر عمله .
فصل : قوله « خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » الآية : 37 .
قال قتادة : معناه خلق الإنسان عجولا ، والمراد به جنس الإنسان . وقال السدي :
المعنى به آدم عليه السّلام .
وقال مجاهد : خلق على تعجيل قبل غروب الشمس يوم الجمعة .
وقال أبو عبيدة : معناه خلقت العجلة من الإنسان على القلب . وهذا ضعيف ، لأنه لا وجه لحمله على القلب لأجله .
وقال قوم : معناه على حب العجلة ، لأنه لم يخلقه من نطفة ومن علقة ، بل
هامش
( 1 ) . سورة يوسف : 4 .
( 2 ) . سورة الأنبياء : 65 .