لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « » 1 « يعنى القرآن ، ويقويه في الآية قوله » إِلَّا اسْتَمَعُوه « والاستماع لا يكون الا في الكلام ، وقد وصفه بأنه محدث ، فيجب القول بحدوثه .
فصل : قوله « وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » الآية : 7 .
اختلفوا في المعنى بأهل الذكر ، فروي عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنه قال :
نحن أهل الذكر ، ويشهد لذلك ان اللَّه تعالى سمى نبيه ذكرا بقوله « ذِكْراً رَسُولًا » « 2 » .
وقال الحسن وقتادة : أهل التوراة والإنجيل . وقال ابن زيد : أراد أهل القرآن لان اللَّه تعالى سمى القرآن ذكرا في قوله « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ » .
وقيل : في وجه الامر بسؤال الكفار عن ذلك قولان :
أحدهما : لأنه يقع العلم الضروري بخبرهم إذا كانوا متواترين ، وأخبروا عن مشاهدة ، هذا قول الجبائي .
والثاني : أن الجماعة الكثيرة إذا أخبرت عن مشاهدة حصل العلم بخبرها إذا كانوا بشروط المتواترين ، وان لم يوجب خبرهم العلم الضروري . وقال قوم :
أراد من آمن منهم ولم يرد الامر بسؤالهم « 3 » .
فصل : قوله « وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا » الآية : 16 - 17 .
اللعب الفعل الذي يدعو اليه الجهل بما فيه من النقص ، لان العلم يدعو إلى أمر والجهل يدعو إلى خلافه ، فالعلم يدعو إلى الإحسان والجهل يدعو إلى الإساءة لتعجيل الانتفاع .
هامش
( 1 ) . سورة النحل : 44 .
( 2 ) . سورة الطلاق : 10 - 11 .
( 3 ) . في التبيان : بسؤال غير المؤمن .