خلقه دفعة واحدة ، والذي قاله قتادة أقوى الوجوه .
وقال قوم : العجل الطين الذي خلق آدم منه ، قال الشاعر :
والنبع ينبت بين الصخر ضاحية
والنخل ينبت بين الماء والعجل
والاستعجال طلب الشيء قبل وقته الذي حقه أن يكون فيه دون غيره . والعجلة تقديم الشيء قبل وقته ، وهو مذموم . والسرعة تقديم الشيء في أقرب أوقاته ، وهو محمود .
فصل : قوله « ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ » الآية : 41 .
معنى « فَحاقَ » أي : حل بهم عقوبة ما كانوا يسخرون منهم يحيق حيقا ، ومنه قوله « ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه » « 1 » أي : يحل وبال القبيح بأهله الذين يفعلونه .
والفرق بين الهزء والسخرية ، أن في السخرية معنى الذلة ، لان التسخير التذليل ، والهزء يقتضي طلب صغر القدر بما يظهر في القول .
قوله « أَفَلا يَرَوْنَ » أي : ألا يعلمون « أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » قيل : بخرابها . وقيل : بموت أهلها . وقيل : بموت العلماء .
فصل : قوله « ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً » الآية : 47 .
قال قتادة : معناه نضع العدل في المجازاة بالحق ، فكل أحد على قدر استحقاقه ، فلا يبخس المثاب بعض ما يستحقه ، ولا يفعل بالمعاقب فوق ما يستحقه .
وقال الحسن : هو ميزان له كفتان ولسان يذهب إلى أنه علامة جعلها اللَّه للعباد يعرفون بها مقادير الاستحقاق .
هامش
( 1 ) . سورة فاطر : 43 .