تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وقوله « وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ » رفع « خير » لأنه خبر الابتداء « 1 » ، وتقديره : وصومكم خير لكم كان هذا مع جواز الفدية . وأما بعد النسخ ، فلا يجوز أن يقال : الصوم خير من الفدية مع أن الإفطار لا يجوز أصلا . فصل : قوله « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى والْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » الآية : 185 . قال ابن دريد : الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، والأرض رمضاء ورمض يومنا رمضا إذا اشتد حره ، ورمضان من هذا اشتقاقه ، لأنهم سموا الشهور بالأزمنة التي فيها ، فوافق رمضان أيام رمض الحر ، وقد جمعوا رمضان رمضانات . قوله « أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ » قيل : في معناه قولان : أحدهما : قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن : ان اللَّه تعالى أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، ثم أنزل على النبي عليه السّلام بعد ذلك نجوما ، وهو المروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . والثاني : أنه ابتدأ انزاله في ليلة القدر من شهر رمضان . فان قيل : كيف يجوز انزاله كله في ليلة القدر وفيه الاخبار عما كان ولا يصلح ذلك قبل أن يكون . قلنا : يجوز ذلك في مثل قوله تعالى « ونادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ » « 2 » اي : إذا كان يوم القيامة نادى أصحاب الجنة أصحاب النار . قوله « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه » قيل : في معناه قولان : أحدهما : من شاهد منكم الشهر مقيما .
هامش
( 1 ) . في التبيان : المبتدأ . ( 2 ) . سورة الأعراف : 43 .