الصوم في الشرع هو الإمساك عن أشياء مخصوصة على وجه مخصوص ممن هو على صفات مخصوصة في زمان مخصوص ، ومن شرط انعقاده النية .
وقوله « كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » قيل : فيه ثلاثة أقوال ، أحسنها أنه كتب عليكم صيام أيام [ كما كتب عليهم صيام أيام ] وهو اختيار الجبائي وغيره .
فصل : قوله « أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » الآية : 184 .
قال عطاء وقتادة : الأيام المعدودات كانت ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخ ، وكذلك روي عن ابن عباس . وقال ابن أبي ليلى : المعنى به شهر رمضان ، وانما كان صيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا .
وقوله « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ارتفع عدة على الابتداء ، وتقديره : فعليه عدة من أيام ، وروي عن أبي جعفر عليه السّلام أن شهر رمضان كان واجبا صومه على كل نبي دون أمته ، وانما أوجب على أمة نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله فحسب .
وانما قال « أخر » ولا يوصف بهذا الوصف الا جمع المؤنث التي كل واحدة أنثى ، والأيام جمع يوم ، وهو مذكر حملا على لفظ الجمع لان الجمع يؤنث كما يقال جاءت الأيام ومضت الأيام .
وهذه الآية فيها دلالة على أن المسافر والمريض يجب عليهما الإفطار ، لأنه تعالى أوجب عليهما القضاء مطلقا ، فكل من أوجب القضاء بنفس السفر والمرض أوجب الإفطار وداود أوجب القضاء وخير في الإفطار فان قدروا في الآية « فأفطر » كان ذلك خلاف الآية .
وبوجوب الإفطار في السفر قال عمر بن الخطاب ، وعبد اللَّه بن عمر ، وعبد اللَّه
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 45
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٥