تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن المعني بها أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأنه لا خلاف بين الأمة أن جميع هذه الخصال كانت جامعة فيه ، ولم تجتمع في غيره قطعا ، فهو مراد بالآية بالإجماع ، وغيره مشكوك فيه غير مقطوع عليه . فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَه مِنْ أَخِيه شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأَداءٌ إِلَيْه بِإِحْسانٍ » الآية : 178 . القصاص : التقاص من الجراحات والحقوق . والحر نقيض العبد ، والحرة أرض ذات حجارة سود فكأنها أحرقت بالنار ، والحرورية منسوب إلى حرورا قرية كان أول مجتمعهم بها . والمحرر المختص بخدمة الكنيسة ما عاش ، ومنه قوله « في بطني محررا » « 1 » . وقوله « فَمَنْ عُفِيَ لَه مِنْ أَخِيه شَيْءٌ » معناه : ترك من عفت المنازل ، أي : تركت حتى درست . وقال جعفر بن مبشر عن بعضهم : ان هذه الآية منسوخة بقوله « النفس بالنفس » « 2 » قال : وليست عندي كذلك ، لان اللَّه تعالى انما أخبرنا أنه كتبها على اليهود قبلنا ، وليس في ذلك ما يوجب أنه فرض علينا الآن ، لان شريعتهم منسوخة بشريعتنا . والذي أقوله أن هذه الآية ليست منسوخة ، لان ما تضمنته معمول عليه ، ولا ينافي قوله « النفس بالنفس » لان تلك عامة وهذه خاصة ، ويمكن بناء تلك على هذه ولا يتناقض ، ولا يحتاج إلى أن ينسخ إحداهما الأخرى . ويجوز قتل العبد بالحر والأنثى بالذكر اجماعا ، ولقوله « ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : 35 . ( 2 ) . سورة المائدة : 48 .