تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
القتال ، ومنه قولهم بئس الرجل زيد ، معناه شديد الفساد . والنوم نقيض اليقظة والنوم سهر يغمر القلب ويغشي العين ويضعف الحس وينافي العلم . واللعب هو العمل للذة لا يراعى فيه الحكمة كعمل الصبي ، لأنه لا يعرف الحكيم ولا الحكمة وانما يعمل للذة ، وأصله الذهاب على غير استقامة . فصل : قوله « أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » الآية : 99 . انما ارتفع ما بعد « الا » لان الرافع مفرغ له فارتفع لأنه فاعل ، وكل ما فرغ الفعل لما بعد « الا » فهي فيه ملغاة ، وكل ما شغل بغيره فهي فيه مسلطة ، لان الاسم لا يتصل على ذلك الوجه الا بها . وانما قال « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » مع أن الأنبياء والمعصومين يأمنون ذلك لامرين : أحدهما : أنهم لا يأمنون عقاب اللَّه للعاصين ، ولذلك سلموا من مواقعة الذنوب . الثاني : « فلا يأمن مكر اللَّه من المذنبين الا القوم الخاسرون » بدليل قوله « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ » « 1 » وقيل : فلا يأمن مكر اللَّه جهلا بحكمة اللَّه الا القوم الخاسرون . فصل : قوله « أَولَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ » الآية : 100 . قيل : في معنى الطبع هاهنا قولان : أحدهما : الحكم بأن المذموم كالممنوع من الايمان لا يفلح ، وهو أبلغ الذم . الثاني : انه علامة وسمة في القلب من نكتة سوداء أن صاحبه لا يفلح تعرفه الملائكة . وقال البلخي : شبه تعالى الكفر بالصدى الذي يركب المرآة والسيف ، لأنه
هامش
( 1 ) . سورة الدخان : 51 .