تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
النبي عليه السّلام إذا كان صادقا ، فمحال أن يقوم على كذبه حجة ، ولم يرد أنهم لا يكذبونه سفها وجهلا به . والثاني : أنه أراد فإنهم لا يكذبونك بل يكذبوني ، لان من كذب النبي عليه السّلام فقد كذب اللَّه ، لان اللَّه هو المصدق له ، كما يقول القائل لصاحبه : فلان ليس يكذبك وانما يكذبني دونك ، يريد أن تكذيبه إياك راجع إلى تكذيبي ، لأني أنا المخبر لك وأنت حاك عني . فصل : قوله « وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه » الآية : 38 . في قوله « يَطِيرُ بِجَناحَيْه » أقوال : أحدها - ان قوله « * ( بِجَناحَيْه ) * » تأكيد كما يقولون : رأيت بعيني وسمعت بأذني . وربما قالوا : رأت عيني وسمعت أذني ، كل ذلك تأكيد . وقال الفراء : معنى ذلك أنه أراد ما يطير بجناحين دون ما يطير بغير جناحين لأنهم يقولون : قد مر الفرس يطير طيرا ، وسارت السفينة يطير طيرا ، فلو لم يقل بجناحيه لم يعلم أنه قصد إلى جنس ما يطير بجناحيه دون ما يطير بغير جناحين . فصل : قوله « والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّه يُضْلِلْه ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » الآية : 39 . قوله « من يشأ اللَّه يضلله » هاهنا يحتمل أمرين : أحدهما - « من يشأ اللَّه يضلله » أي : من يشأ يخذله ، بأن يمنعه لطائفه وفوائده ، وذلك إذا واتر عليه الأدلة وأوضح له البراهين ، فأعرض عنها ولم ينعم النظر فيها ، فصار كالأصم الأعمى ، فحينئذ يشأ أن يضله بأن يخذله . والثاني : من يشأ اللَّه إضلاله عن طريق الجنة ونيل ثوابها يضلله على وجه العقوبة « ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ومعيناه : من يشأ أن يرحمه ويهديه إلى الجنة ونيل الثواب يجعله على الصراط الذي يسلكه المؤمنون إلى الجنة ،