تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ويعدل بالكافرين عنه إلى النار ، ولا يلحق الإضلال الا الكفار والفساق المستحقين للعقاب ، ولذلك لا يفعل الثواب والخلود في الجنة الا بالمؤمنين ، لان الثواب لا يستحقه سواهم . فصل : قوله « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » الآية : 44 . قال الزجاج : المبلس الشديد الحسرة ، والبائس الحزين . وقال البلخي : معنى أذلة خاضعين . وقال الجبائي : معنى مبلسون آئسون . قال الفراء : المبلس المنقطع الحجة . قال رؤية :
وحضرت يوم الخميس الأخماس وفي الوجوه صفرة وأبلاس « 1 »
وقال مجاهد : الإبلاس السكوت مع اكتياب . وقوله « * ( كُلِّ شَيْءٍ ) * » المراد به التكثير دون العموم ، مثل قوله « وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » « 2 » وكقول القائل أكلنا عنده كل شيء ورأينا معه كل خير ، وكما يقال : هذا قول أهل العراق وأهل الحجاز ، ويراد به قول أكثرهم . وقال تعالى « ولَقَدْ أَرَيْناه آياتِنا كُلَّها » « 3 » وكل ذلك يراد به الخصوص ، وموضوعه التكثير والتفخيم . فصل : قوله « ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ » الآية : 52 . سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن مسعود وغيره أن ملاء من قريش - وقال الفراء : من الكفار - منهم عيينة بن حصين الفزاري دخلوا على النبي عليه السّلام وعنده بلال
هامش
( 1 ) . اللسان « بلس » . ( 2 ) . سورة النمل : 23 . ( 3 ) . سورة طه : 56 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 272 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي