تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فصل : قوله « وأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِه ومَنْ بَلَغَ » الآية : 19 . قوله « لأُنْذِرَكُمْ بِه ومَنْ بَلَغَ » وقف تام ، أي : من بلغه القرآن أن الذي أنذرتكم به فقد أنذرته كما أنذرتكم . فصل : قوله « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَه كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » الآية : 20 . هذه الآية لا بد من أن تكون مخصوصة بجماعة من أهل الكتاب ، وهم الذين عرفوا التوراة والإنجيل ، فعرفوا صحة نبوة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله بما كانوا عرفوه من صفاته المذكورة ودلائله الموجودة في هذين الكتابين ، كما عرفوا أبناءهم ، وشبه معرفتهم بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله بمعرفتهم أبناءهم في أنها صحيحة لا مرية فيها ، ولم يرد أنهم عرفوا نبوته اضطرارا كما عرفوا أبناءهم ضرورة . على أن أحدا لا يعرف أن من ولد على فراشه ابنه على الحقيقة ، لأنه يجوز أن يكون من غيره ، وان حكم بأنه ولده لكونه مولودا على فراشه ، فصار معرفتهم بالنبي آكد من معرفتهم لأبنائهم لهذا المعنى . فصل : قوله « ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا واللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » الآيتان : 23 - 24 . فان قيل : كيف قالوا وحلفوا أنهم ما كانوا مشركين وقد كانوا مشركين ؟ وهل هذا إلا كذب ؟ والكذب قبيح ، ولا يجوز من أهل الآخرة أن يفعلوا قبيحا ، لأنهم ملجؤون إلى ترك القبيح ، لأنهم لو لم يكونوا ملجئين وكانوا مختارين وجب أن يكونوا مزجورين عن فعل القبيح ، والا أدى إلى اغرائهم بالقبيح وذلك لا يجوز ، ولو زجروا بالوعيد عن القبائح لكانوا مكلفين ، ولوجب أن يتناولهم الوعد والوعيد ، وذلك خلاف الإجماع ، وقد وصفهم اللَّه تعالى أيضا بأنهم كذبوا على أنفسهم ، فلا يمكن جحد أن يكونوا كاذبين ؟ فكيف يمكن دفع ذلك ؟ وما الوجه فيه ؟ .