تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لا تسمى رأسا والخف لا يسمى رجلا ، كما لا يسمى البرقع ولا ما يستر اليدين وجها ولا يدا . وفي الآية دلالة على وجوب النية في الوضوء ، لأنه قال « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا » وتقديره فاغسلوا للصلاة ، ولا يمكن أن يكون غاسلا هذه الأعضاء للصلاة الا بنية . وقوله « وان كنتم جنبا فاطهروا ، معناه : وان أصابتكم جنابة وأردتم القيام إلى الصلاة فاطهروا ، ومعناه فتطهروا بالاغتسال . والجنابة تكون بشيئين : أحدهما : بانزال الماء الدافق في النوم أو اليقظة وعلى كل حال ، بشهوة كان أو بغير شهوة . والاخر : بالنقاء الختانين ، وحده غيبوبة الحشفة ، أنزل أو لم ينزل . والجنب يقع على الواحد والجماعة والاثنين والمذكر والمؤنث ، ويقال أجنب الرجل وجنب واجتنب ، والفعل الجنابة ، وأصل الجنابة البعد ، قال علقمة :
فلا تحرمني نائلا عن جنابة فاني امرؤ وسط القباب غريب
وقوله « أو لامستم النساء » معناه : أو جامعتم النساء وأنتم مسافر ، وقد بينا اختلاف الفقهاء في اللمس ، وبينا أصح الأقوال في ذلك ، فلا وجه لا عادته . فان قيل : ما معنى تكرار قوله « أو لامستم النساء » ان كان معنى اللمس الجماع مع أنه قد تقدم ذكر الواجب عليه ، لقوله « وان كنتم جنبا فاطهروا » . قلنا : وجه ذلك أن المعنى في قوله « ان كنتم جنبا » غير المعنى الذي الزمه بقوله « أو لامستم النساء » لأنه تعالى بين الحكم بقوله « وان كنتم جنبا فاطهروا » إذا كنتم واجدين للماء متمكنين لاستعماله ، ثم بين حكمه إذا عدم الماء أو لا يتمكن من استعماله ، أو هو مسافر غير مريض مقيم ، فأعلمه أن التيمم هو فرضه وهو طهارته . فصل : قوله « وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ » الآية : 9 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 217 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي