تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
هي البزولة في ذات الخف ، وهي الصلوغة في ذات الظلف وذلك تمام استكمال القوة ، قال الشاعر :
بفضله إذا اجتهدا عليها تمام السن منه والذكاء
وقيل : جرى المذكيات غلاب ، أي جرى المسان التي أسنت . ومعنى تمام السن النهاية في الشباب ، فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال له الذكاء ، والذكاء في الفهم أن يكون فهما تاما سريع القبول . وذكيت النار انما هو من هذا تأويله أتممت اشعالها ، فالمعنى على هذا الا ما ذكيتم ، أي : ما أدركتم ذبحه على التمام . قال المسلمون : كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم ، فنحن أحق أن نعظمه فأنزل اللَّه « لَنْ يَنالَ اللَّه لُحُومُها ولا دِماؤُها » الآية « 1 » . وقوله « وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ » واحد الأزلام زلم وزلم ، قال الراجز : بات يراعيها غلام كالزلم وهي سهام كانت للجاهلية ، مكتوب على بعضها أمرني ربي ، وعلى بعضها نهاني ربي ، فإذا أرادوا سفرا وأمرا يهتم به ضربوا تلك القداح ، فان خرج السهم الذي عليه « أمرني ربي » مضى لحاجته ، وان خرج الذي عليه « نهاني ربي » لم يمض ، وان خرج ما ليس عليه شيء أعادوها ، فبين تعالى أن ذلك حرام العمل به . والاستقسام الاستفعال من قسمت أمري ، أي : قلبته ودبرته ، قال الراعي :
وتركت قومي يقسمون أمورهم إليك أم يتلبثون قليلا
فصل : قوله « يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ » الآية : 4 .
هامش
( 1 ) . سورة الحج : 37 .