تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
لأنها جعلت كالاسم ، مثل الطويلة والظريفة ، فوجه هذا القائل « 1 » النطيحة إلى معنى الناطحة ، ويكون المعنى حرمت عليكم الناطحة التي تموت من نطاحها . وقال بعض الكوفيين : انما يحذف الهاء من فعيلة بمعنى مفعولة إذا كانت صفة لاسم قد تقدمها ، مثل كف خضيب وعين كحيل ولحية دهين . فأما إذا حذف الكف والعين واللحية ، والاسم الذي يكون فعيل نعتا له واجتزوا بفعيل اثبتوا فيه هاء التأنيث ليعلم بثبوتها فيه أنها صفة للمؤنث دون المذكر ، فنقول : رأينا كحيلة وخضيبة وأكيلة السبع ، فلذلك دخلت الهاء في النطيحة ، لأنها صفة للمؤنث . والقول بأن النطيحة بمعنى المنطوحة هو قول أكثر المفسرين ابن عباس وابن ميسرة « 2 » والضحاك ، لأنهم أجمعوا على تحريم الناطحة والمنطوحة إذا ماتا . قوله « وما أكل السبع » معناه : ما قتله السبع ، وهو قول ابن عباس والضحاك وقتادة ، وهو فريسة السبع . وقوله « الا ما ذكيتم » معناه الا ما أدركتم ذكاته فذكيتموه من هذه الأشياء التي وصفها . واختلفوا في الاستثناء إلى ما يرجع ، فقال قوم : انه يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من قوله « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه والْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ والْمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أَكَلَ السَّبُعُ » الا ما لا يقبل الذكاة من الخنزير والدم وهو الأقوى ، ذهب اليه علي عليه السّلام وابن عباس ، قال : وهو ان تدركه يتحرك أذنه أو ذنبه أو تطرف عينه ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام ، وبه قال الحسن وقتادة وإبراهيم وطاوس وعبيد بن عمير والضحاك . وقال آخرون : هو استثناء من التحريم لا من المحرمات ، لان الميتة لا ذكاة لها
هامش
( 1 ) . في التبيان : تأويل . ( 2 ) . في التبيان : وأبو ميسرة .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 201 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي