أحدها : أن يكون هذا القول متوجها إلى قوم اعتقدوا أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، فأجرى الكلام على اعتقادهم ، كما يقول القائل لغيره : لن يستنكف أبي من كذا ولا أبوك ، وان كان القائل يعتقد أن أباه أفضل .
والثاني : أنه انما أخر ذكر الملائكة ، لان جميع الملائكة أكثر ثوابا لا محالة من المسيح منفردا ، فمن أين أن كل واحد منهم أفضل من المسيح أو غيره من الأنبياء ؟
فصل : قوله « يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » الآية : 176 .
معنى « يستفتونك » يسألونك يا محمد أن تفتيهم في الكلالة ، والاستفتاء والاستقضاء واحد ، يقال قاضيته وفأتيته ، قال الشاعر :
تعالوا نفاتيكم أأعياء وفقعس
إلى المجد أدنى أم عشيرة حاتم
قال عمر : سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الكلالة ، فقال : ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف . وفي خبر آخر : يكفيك آية الصيف .