إلا أن يكون الدين لمؤنة السنة وبعد ظهور الربح ، فاستثناء
مقداره من ربحه لا يخلو من وجه ، ولا فرق فيما ذكرنا بين الدين العرفي
والشرعي ، كالخمس ، والزكاة ، والنذر ، والكفارات ، وكذا في مثل أروش
الجنايات وقيم المتلفات وشروط المعاملات فإنه إن أداها من الربح في سنة
الربح لم يجب الخمس فيه ، وإن كان حدوثها في السنة السابقة . وإلا
وجب الخمس ، وإن كان عاصيا بعدم أدائها .
( مسألة 1232 ) : إذا اشترى ما ليس من المؤنة بالذمة ، أو استدان
شيئا لإضافته إلى رأس ماله ونحو ذلك ، مما يكون بدل دينه موجودا ، ولم
يكن من المؤنة لم يجز له أداء دينه من أرباح سنته ، بل يجب عليه
التخميس وأداء الدين من المال المخمس أو من مال آخر لم يتعلق به
الخمس .
( مسألة 1233 ) : إذا اتجر برأس ماله - مرارا متعددة في السنة -
فخسر في بعض تلك المعاملات في وقت ، وربح في آخر ، فإن كان
الخسران بعد الربح أو مقارنا له يجبر الخسران بالربح ، فإن تساوى
الخسران والربح فلا خمس ، وإن زاد الربح وجب الخمس في الزيادة ،
وإن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه وصار رأس ماله في السنة
اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة . وأما إذا كان الربح بعد الخسران
فالأحوط إن لم يكن أقوى عدم الجبر ( الأظهر هو الجبر إلا في الربح الأول
) ، ويجري الحكم المذكور فيما إذا وزع
رأس ماله على تجارات متعددة ، كما إذا اشترى ببعضه حنطة ، وببعضه
سمنا فخسر في أحدهما وربح في الآخر ، وكذا الحكم فيما إذا تلف بعض
رأس المال ، أو صرفه في نفقاته ، بل إذا أنفق من ماله غير مال التجارة
في مؤنته بعد حصول الربح جاز له أن يجبر ذلك من ربحه ، وليس عليه
خمس ما يساوي المؤن التي صرفها ، وإنما عليه خمس الزائد لا غير ، وكذلك حال