العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به عند العقلاء الموجب لصدق
الخوف . هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الأمر ، أو النهي . وأما إذا أحرز ذلك فلا بد من
رعاية الأهمية ، فقد يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب
الضرر أيضا ، فضلا عن الظن به أو احتماله .
( مسألة 1231 ) : لا يختص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف
من الناس دون صنف ، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء
وغيرهم ، والعدول والفساق ، والسلطان والرعية ، والأغنياء والفقراء ، وقد تقدم
أنه إن قام به واحد سقط الوجوب عن غيره وإن لم يقم به أحد أثم الجميع ،
واستحقوا العقاب .
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب :
الأولى : الانكار بالقلب ، بمعنى إظهار كراهة المنكر ، أو ترك المعروف ، إما
بإظهار الانزعاج من الفاعل ، أو الاعراض والصد عنه ، أو ترك الكلام معه ، أو
نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه .
الثانية : الانكار باللسان والقول ، بأن يعظه ، وينصحه ، ويذكر له ما أعد
الله سبحانه للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم ، أو يذكر له ما أعده الله
تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم .
الثالثة : الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية ، ولكل واحدة من
هذه المراتب أخف وأشد . والمشهور الترتب بين هذه المراتب ، فإن كان إظهار
الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه ، وإلا أنكر باللسان ، فإن لم يكف ذلك