القاتل وعليه القود ومن اندمل جرحه فعليه القصاص في الطرف أو الدية مع
التراضي وقيل : يرد الدية المأخوذة إلى أولياء القاتل ولكنه لا يخلو من إشكال
بل لا يبعد عدمه .
( مسألة 26 ) : لو جرح اثنان شخصا جرحين بقصد القتل فمات المجروح
بالسراية ، فادعى أحدهما اندمال جرحه وصدقه الولي نفذ اقراره على نفسه ولم
ينفذ على الآخر ، وعليه فيكون الولي مدعيا استناد القتل إلى جرحه ، وهو منكر
له ، فعلى الولي الاثبات .
( مسألة 27 ) : إذا قطع اثنان يد شخص ، ولكن أحدهما قطع من الكوع
والآخر من الذراع فمات بالسراية ، فإن استند الموت إلى كلتا الجنايتين معا كان
كلاهما قاتلا ، وإن استند إلى قاطع الذراع ، فالقاتل هو الثاني ، والأول جارح
نظير ما إذا قطع أحد يد شخص وقتله آخر ، فالأول جارح والثاني قاتل .
( مسألة 28 ) : لو كان الجارح والقاتل واحدا فهل تدخل دية الطرف في
دية النفس أم لا ؟ وجهان : الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح
بضربة واحدة وما إذا كانا بضربتين ، فعلى الأول تدخل دية الطرف في دية النفس
فيما تثبت فيه الدية أصالة . وعلى الثاني فالمشهور - المدعى عليه الاجماع - هو
التداخل أيضا والاكتفاء بدية واحدة وهي دية النفس ، ولكنه لا يخلو من اشكال
والأقرب عدم التداخل وأما القصاص فإن كان الجرح والقتل بجناية واحدة ،
كما إذا ضربه ضربة واحدة فقطعت يده فمات فلا ريب في دخول قصاص الطرف في
قصاص النفس ، ولا يقتص منه بغير القتل كما أنه لا ريب في عدم التداخل إذا
كان الجرح والقتل بضربتين متفرقتين زمانا ، كما لو قطع يده ولم يمت به ثم قتله ،
وأما إذا كانت الضربتان متواليتين زمانا كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده مثلا
وضربه ضربة ثانية ، فقتلته ، فهل يحكم بالتداخل ؟ فيه إشكال وخلاف ، والأقرب
عدم التداخل .