كتاب التجارة وفيه مقدمة وفصول :
مقدمة
التجارة في الجملة من المستحبات الأكيدة في نفسها ، وقد تستحب
لغيرها ، وقد تجب - كذلك - إذا كانت مقدمة لواجب أو مستحب ، وقد تكره
لنفسها أو لغيرها ، وقد تحرم كذلك ، والمحرم منها أصناف ، وهنا مسائل :
( مسألة 1 ) : تحرم ولا تصح التجارة بالخمر ، وباقي المسكرات والميتة ،
والكلب غير الصيود ، والخنزير ، ولا فرق الحرمة بين بيعها وشرائها ، وجعلها
أجرة في الإجارة ، وعوضا عن العمل في الجعالة ، ومهرا في النكاح وعوضا في
الطلاق الخلعي ، وأما سائر الأعيان النجسة فالظاهر جواز بيعها إذا كانت لها
منافع محللة مقصودة كبيع العذرة للتسميد والدم للتزريق ، وكذلك تجوز هبتها
والاتجار بها بسائر أنحاء المعاوضات .
( مسألة 2 ) : الأعيان النجسة التي لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها لا
يبعد ثبوت حق الاختصاص لصاحبها فيها ، فلو صار خله خمرا ، أو ماتت
دابته ، أو اصطاد كلبا غير كلب الصيد لا يجوز أخذ شئ من ذلك قهرا عليه ،
وكذا الحكم في بقية الموارد ، وتجوز المعاوضة على الحق المذكور فيبذل له مال في
مقابله ، ويحل ذلك المال له ، بمعنى أنه يبذل لمن في يده العين النجسة كالميتة -
مثلا - مالا ليرفع يده عنها ، ويوكل أمرها إلى الباذل .