( أما الأول ) : فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين
بأقل منه حالا ، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين دينارا نقدا . نعم
لا يجوز على الأحوط لزوما بيعه مؤجلا ، لأنه من بيع الدين بالدين ، وبعد ذلك
يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين ( موقع الكمبيالة ) بقيمتها عند الاستحقاق .
( وأما الثاني ) : فلا يجوز للدائن ( الصوري ) بيع ما تتضمنه الكمبيالة ،
لانتفاء الدين واقعا وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له ( المستفيد ) بل إنما كتبت
لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ولذا سميت ( كمبيالة مجاملة ) وواضح أن
عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد ، وتحويل المستفيد
البنك الدائن على موقعها . وهذا من الحوالة على البرئ وعلى هذا الأساس
فاقتطاع البنك شيئا من قمية الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرم لأنه ربا .
ويمكن التخلص من هذا الربا إما بتنزيل الخصم على البيع دون القرض
( بيانه ) - أن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها مراعيا
التمييز بين العوضين ، كأن تكون قيمتها خمسين دينارا عراقيا والثمن ألف
تومان إيراني مثلا ، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولا
بخمسين دينارا عراقيا لقاء ألف تومان إيراني ، ويوكل الموقع أيضا المستفيد في
بيع الثمن وهو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن وهو خمسون دينارا عراقيا ،
وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع
مدينة به للبنك . ولكن هذا الطريق قليل الفائدة . حيث إنه إنما يفيد فيما إذا
كان الخصم بعملة أجنبية . وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له ، إذا لا يمكن
تنزيله على البيع عندئذ .
وإما بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على أنه لقاء قيام البنك
بالخدمة له كتسجيل الدين وتحصيل ونحوهما وعندئذ لا بأس به ، وأما رجوع
موقع الكمبيالة إلى المستفيد وأخذ قيمتها تماما فلا ربا فيه ، وذلك لأن المستفيد
حيث أحال البنك على الموقع بقيمتها أصبحت ذمته مدينة له بما يساوي ذلك
المبلغ .
منهاج الصالحين — صفحة 418
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤١٨