القادمة ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات
قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) .
( مسألة 10 ) المشهور أن من لا يرى للأشهر الحرم حرمة جاز قتالهم في تلك
الأشهر ابتداء ولكن دليله غير ظاهر عندنا .
( مسألة 11 ) يجوز قتال الطائفة الباغية في الأشهر الحرم ، وهم الذين قاتلوا
الطائفة الأخرى ولم يقبلوا الاصلاح وظلوا على بغيهم على تلك الطائفة وقتالهم ، فإن
الآية الدالة على حرمة القتال في الأشهر الحرم تنصرف عن القتال المذكور حيث إنه
لدفع البغي وليس من القتال الابتدائي كي يكون مشمولا للآية .
( مسألة 12 ) يحرم قتال الكفار في الحرم إلا أن يبدأ الكفار بالقتال فيه فعندئذ
يجوز قتالهم فيه ، ويدل عليه قوله تعالى : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى
يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ) ( 2 ) .
( مسألة 13 ) : لا يجوز البدء بقتال الكفار إلا بعد دعوتهم إلى الاسلام ، فإذا
قام المسلمون بدعوتهم إليه ولم يقبلوا وجب قتالهم .
وأما إذا بدؤا بالقتال قبل الدعوة وقتلوهم ، فإنهم وإن كانوا آثمين إلا أنه لا
ضمان عليهم ، على أساس أنه لا حرمة لهم نفسا ولا مالا .
نعم ، لو كانوا مسبوقين بالدعوة أو عارفين بها لم يجب عليهم دعوتهم مرة ثانية ،
بل يجوز البدء بالقتال معهم ، حيث إن احتمال الموضوعية في وجوب الدعوة غير
محتمل .
( مسألة 14 ) إذا كان الكفار المحاربون على ضعف من المسلمين ، بأن يكون
واحد منهم في مقابل اثنين من هؤلاء الكفار وجب عليهم أن يقاتلوهم ، وذلك لقوله
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 194 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 191