تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
القادمة ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 1 ) .
( مسألة 10 ) المشهور أن من لا يرى للأشهر الحرم حرمة جاز قتالهم في تلك الأشهر ابتداء ولكن دليله غير ظاهر عندنا .
( مسألة 11 ) يجوز قتال الطائفة الباغية في الأشهر الحرم ، وهم الذين قاتلوا الطائفة الأخرى ولم يقبلوا الاصلاح وظلوا على بغيهم على تلك الطائفة وقتالهم ، فإن الآية الدالة على حرمة القتال في الأشهر الحرم تنصرف عن القتال المذكور حيث إنه لدفع البغي وليس من القتال الابتدائي كي يكون مشمولا للآية .
( مسألة 12 ) يحرم قتال الكفار في الحرم إلا أن يبدأ الكفار بالقتال فيه فعندئذ يجوز قتالهم فيه ، ويدل عليه قوله تعالى : ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم ) ( 2 ) .
( مسألة 13 ) : لا يجوز البدء بقتال الكفار إلا بعد دعوتهم إلى الاسلام ، فإذا قام المسلمون بدعوتهم إليه ولم يقبلوا وجب قتالهم . وأما إذا بدؤا بالقتال قبل الدعوة وقتلوهم ، فإنهم وإن كانوا آثمين إلا أنه لا ضمان عليهم ، على أساس أنه لا حرمة لهم نفسا ولا مالا . نعم ، لو كانوا مسبوقين بالدعوة أو عارفين بها لم يجب عليهم دعوتهم مرة ثانية ، بل يجوز البدء بالقتال معهم ، حيث إن احتمال الموضوعية في وجوب الدعوة غير محتمل .
( مسألة 14 ) إذا كان الكفار المحاربون على ضعف من المسلمين ، بأن يكون واحد منهم في مقابل اثنين من هؤلاء الكفار وجب عليهم أن يقاتلوهم ، وذلك لقوله
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 194 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 191