وقد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة
والسلام : أنه يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب ، ويرد عنه ، وأنه
إذا لم يرد خذله الله تعالى في الدنيا والآخرة ، وأنه كان عليه كوزر من
اغتاب .
ومن الكبائر : البهتان على المؤمن - وهو ذكره بما يعيبه وليس هو
فيه - ومنها : سب المؤمن وإهانته وإذلاله ومنها : النميمة بين المؤمنين بما
يوجب الفرقة بينهم ، ومنها : القيادة وهي السعي بين اثنين لجمعهما على
الوطئ المحرم ، ومنها : الغش للمسلمين ، ومنها : استحقار الذنب فإن أشد
الذنوب ما استهان به صاحبه ، ومنها الرياء وغير ذلك مما يضيق الوقت
عن بيانه .
( مسألة 30 ) : ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية ، وتعود بالتوبة
والندم ، وقد مر أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة .
( مسألة 31 ) : الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة - إن كان
مسبوقا بالفتوى أو ملحوقا بها - فهو استحبابي يجوز تركه ، وإلا تخير
العامي بين العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم
وكذلك موارد الاشكال والتأمل ، فإذا قلنا : يجوز على إشكال أو على تأمل
فالاحتياط في مثله استحبابي ، وإن قلنا : يجب على إشكال ، أو على تأمل
فإنه فتوى بالوجوب ، وإن قلنا المشهور : كذا ، أو قيل كذا وفيه تأمل ،
أو فيه إشكال ، فاللازم العمل بالاحتياط ، أو الرجوع إلى مجتهد آخر .
( مسألة 32 ) : إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه
الرسالة يبتني استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، ولما لم تثبت
عندنا فيتعين الاتيان بها برجاء المطلوبية ، وكذا الحال في المكروهات فتترك
برجاء المطلوبية ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .