كتاب الوقف
وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة .
[ مسائل ]
( مسألة 1 ) لا يكفي في تحققه مجرد النية بل لا بد من مظهر لها
مثل وقفت ، وحبست ونحوهما مما يدل على المقصود ، والظاهر وقوعه بالمعاطاة مثل ان يعطي إلى قيم المشهد آلات الإسراج أو يعطيه الفراش أو نحو ذلك بل ربما يقع بالفعل بلا معاطاة مثل ان يعمر الجدار أو الأسطوانة الخربة من المسجد أو نحو ذلك فإنه إذا مات من دون إجراء صيغة الوقف لا يرجع ميراثا إلى ورثته .
( مسألة 2 ) الوقف تارة يكون له موقوف عليه يقصد عود المنفعة اليه وتارة لا يكون كذلك
، والثاني وقف المسجد فان الواقف لم يلحظ في الوقف منفعة خاصة وإنما لاحظ مجرد حفظ العنوان الخاص وهو عنوان المسجدية وهذا القسم لا يكون له موقوف عليه ، وإذا لاحظ الواقف منفعة خاصة مثل الصلاة أو الذكر أو الدعاء أو نحوها من أنحاء العبادة فقال :
وقفت هذا المكان على المصلين أو الذاكرين أو الداعين أو نحو ذلك لم يصر مسجدا ولم تجر عليه أحكام المسجد وإنما يصير وقفا على الصلاة أو غيرها مما لاحظ الواقف ويكون من القسم الأول الذي له موقوف عليه وهو الذي لاحظ الواقف فيه المنفعة وهو على أقسام ( 1 ) :
هامش
( 1 ) هذا التقسيم ينبغي ان يغير بناء على ما هو المختار من أن كل وقف سوى المسجد له موقوف عليه وان هذا يستبطن ملكية الموقوف عليه للوقف وذلك بان يقال إن الموقوف عليه تارة يكون أشخاصا وأخرى عنوانا عاما وثالثة حيثية من الحيثيات ففي الأول تكون العين ملكا للأشخاص ومنافعها لهم ويترتب على ذلك جواز المعاوضة على المنافع وانتقالها بالإرث وضمانها بأسباب الضمان وتجب الزكاة ولو قبل القبض إذا بلغت حصة الواحد منهم النصاب . وفي الثاني يكون العنوان العام كعنوان الفقراء أو العلماء هو المالك للعين كما أن المنافع تكون ملكا له ولا يملكها مصاديق العنوان الا بالقبض ويجوز لولي الجهة المعاوضة على المنفعة كما انها تضمن للجهة اي لذلك العنوان ولكنها لا تورث ولا تتعلق بها الزكاة الا بعد القبض . واما الثالث فهو من قبيل وقف الدار على الإسكان أو وقف البستان على الإطعام من غلاتها سواء كان المقصود الإسكان والإطعام للافراد أو للعنوان فتكون الحيثية هي المالكة للعين ومثل هذه الحيثية لضيق في قابليتها عقلائيا للمالكية لا تملك سوى الانتفاع بالعين على الوجه المخصوص من الإسكان أو الإطعام مثلا فلا تجوز المعاوضة على المنفعة كما أنه لا يجري عليها حكم الزكاة ولا الإرث واما لو غصب العين الموقوفة والحالة هذه غاصب فحال دون انتفاع أهلها بها فلا يبعد ضمان ما فوته من انتفاع على أهله .