ثم حكى عن بعض الشافعية عدم كفاية التخلية في المنقول لو قلنا به في البيع مستندا
إلى أن القبض في البيع مستحق وفي الهبة غير مستحق ، فاعتبر تحققه ولم يكتف
بالوضع بين يديه . ولذا لو أتلف المتهب الموهوب لم يصر قابضا بخلاف المشتري ، ثم
ضعفه بأنه ليس بشئ لاتحاد القبض في الموضعين واعتبار العرف فيهما ، انتهى .
وظاهر عدم اكتفائه هنا بالوضع بين يديه مخالف للفرع المتقدم عنه إلا أن
يلتزم بكفاية التخلية في رفع الضمان ، وإن لم يكن قبضا كما أشرنا إليه سابقا .
فرعان الأول : قال في التذكرة لو باع دارا أو سفينة مشحونة بأمتعة البائع
ومكنه منها بحيث جعل له تحويلها من مكان إلى مكان كان قبضا ، وقال أيضا إذا
كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع كفى في المنقول النقل من حيز إلى حيز وإن كان
في موضع يختص به ، فالنقل من زاوية إلى أخرى بغير إذن البائع لا يكفي لجواز
التصرف ، ويكفي لدخوله في ضمانه وإن نقل بإذنه حصل القبض ، وكأنه استعار البقعة
المنقول إليها .
الثاني : قال في المسالك لو كان المبيع مكيلا أو موزونا فلا يخلو إما أن يكون
قد كيل قبل البيع أو وزن أو لا بأن أخبر البائع بكيله أو وزنه ، أو باعه قدرا معينا من
صبرة مشتملة عليه ، فإن كان الآخر فلا بد في تحقيق قبضه من كيله أو وزنه ، للنص
المتقدم ، وإن كان الأول ففي افتقاره إلى الاعتبار ثانيا لأجل القبض أو الاكتفاء
بالاعتبار الأول وجهان
شرح
حتى مع القبض ، وحينئذ يبقى سؤال وهو :
إنه في صحيح معاوية سئل عن البيع قبل القبض ، وأجاب ( عليه السلام ) بأنه في المكيل
والموزون لا بيع قبل الكيل والوزن ، ولو لم يكن القبض هو الكيل والوزن لما صح ذلك
ويمكن أن يقال : إنه إذا كان المبيع كليا لا يعتبر في صحته فعلية الكيل والوزن ، وإنما
يكتفي بتقديره بمقدار معين كيلا أو وزنا ، ولكن يعتبر فعليتهما في مقام الوفاء وتطبيق الكلي
على الفرد ، وتعيينه الفرد ، وحيث إن تطبيق الكلي على الفرد وتعيينه فيه متوقف على قبول
المشتري وقبضه ، فمجرد الكيل أو الوزن الفعلي من دون قبض من صاحب الحق لا يوجب
التعيين ، بل هو كيل مال البائع لا كيل مال المشتري .