منها صحيحة جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى
ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها ، فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقبلها ، ثم
رجع فاستقال صاحبه ، فلم يقله فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إنه لو قلب منها ونظر إلى تسع
وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة لم يرها لكان له فيها خيار الرؤية ولا بد من حملها
على صورة يصح معها بيع الضيعة . { 1 } إما بوصف القطعة الغير المرئية أو بدلالة ما
رآه منها على ما لم يره .
وقد يستدل بصحيحة زيد الشحام قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
شرح
وفيه : ما تقدم من أنه لا يصلح منشئا لاثبات الخيار ،
مع أنه إذا كان المبيع بما له من التخلف يسوى بالذي دفع من الثمن لا يكون هناك
ضرر إلا من ناحية تخلف الغرض الشخصي .
الثالث صحيح جميل ( 1 ) المذكور في المتن
وتقريب الاستدلال به : إن الظاهر من الخبر أن المشتري لرؤية عمدة الضيعة كان
معتقدا أن ما لم يره يكون مثل ما رآه ، فوقعت المعاملة صحيحة ، ثم بعد المعاملة وملاحظة
ما لم يره وأنه غير ما رآه ندم من المعاملة ، وقد حكم ( عليه السلام ) بثبوت خيار الرؤية .
وفيه : أنه لا يدل الخبر على تخلف الوصف ، وإن ما لم يره لم يكن مطابقا لما رآه لو لم
يكن دالا على خلافه ، وعليه فليس هو من الخيار المصطلح ، بل الظاهر منه إرادة البطلان . إما في الجميع لو رجع الضمير في قوله لكان له فيها
خيار الرؤية إلى الضيعة ، أو في خصوص القطعة التي لم يرها ،
ولعل الأول أظهر من جهة أن مورد السؤال هو الضيعة بتمامها .
{ 1 } قوله ولا بد من جملها على صورة يصح معها بيع الضيعة
قد عرفت دلالة الصحيح على البطلان وأنه أجنبي عن المقام
الرابع صحيح ( 2 ) زيد الشحام المذكور في المتن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 15 - من أبواب الخيار حديث 1 .
( 2 ) نفس المصدر حديث 2 .