فاستشكل ذلك بأن الحقوق المالية إنما يرجع فيها إلى النقدين ، فكيف الحق
الثابت باعتبار نقصان في أحدهما { 1 } ويمكن رفع هذا الاشكال بأن المضمون
بالنقدين هي الأموال المتعينة المستقرة والثابت هنا ليس مالا في الذمة وإلا بطل
البيع ، { 2 } فيما قابله من الصحيح لعدم وصول عوضه قبل التفرق وإنما هو حق لو
أعمله جاز له مطالبة المال ، فإذا اختار الأرش من غير النقدين ابتداء ورضي به
الآخر فمختاره نفس الأرش لا عوض عنه .
نعم للآخر الامتناع منه لعدم تعينه عليه ، كما أن لذي الخيار مطالبة النقدين في
غير هذا المقام وإن لم يكن للآخر الامتناع حينئذ .
وبالجملة فليس هنا شئ معين ثابت في الذمة إلا أن دفع غير النقدين يتوقف
على رضا ذي الخيار ويكون نفس الأرش بخلاف دفع النقدين ، فإنه إذا اختير غير
هما لم يتعين للأرشية
شرح
{ 1 } وأورد عليه المحقق الثاني ( رحمه الله ) بما توضيحه : إن الغرامات تتعين في النقدين في
سائر الموارد ، وغرامة أحد النقدين أولى بأن يكون منهما ، ولازم ذلك عدم امكان الأداء
من غير النقدين في الفرض ، لأن ما يستحقه المشتري هو النقد .
{ 2 } وأجاب المصنف ( رحمه الله ) عن ذلك : بأنه فرق بين الغرامة الأرشية وغيرها وأن في
غيرها يتعين النقد ، ولو تراضيا على غيره يكون هو بدلا عما يستحقه ، وفي الغرامة الأرشية
وإن كان يتعين النقد إلا أنه لو تراضيا على غيره كان هو عين ما يستحقه أرشا لا بد له ،
ويتضح ما أفاده ببيان أمرين :
أحدهما : إنه في سائر الغرامات حيث تكون الذمة مشغولة فلا بد وأن يكون لما في
الذمة تعين إما بكونه هي المالية بشرط عدم الخصوصية ولا مطابق لها إلا النقد ، أو كونه
هي المالية بشرط الخصوصية ، أو كونه هي المالية لا بشرط وجود خصوصية ولا بشرط
عدمها .
ولازم الاعتبار الأول عدم كفاية غير النقد إلا بدلا لعدم مطابقة بشرط شئ لما هو
بشرط لا ، وأما الغرامة الأرشية فقد مر أنه لا تشتغل بها الذمة ، فلا يلزم أن يكون لها تعين ،
بل لا معنى له ، وحيث إنه لا تعين له فيمكن أن يكون ما يتعلق به حق التغريم بشرط لا ،
وهو النقد عند النزاع في الخصوصيات ، وبشرط شئ عند التراضي على خصوصية خاصة