والضمان الآخر يقتضي ضمان الشئ بقيمته الواقعية ، فلا أوثق من أن يقال إن
مقتضى المعاوضة عرفا هو عدم مقابلة وصف الصحة بشئ من الثمن لأنه أمر معنوي
كسائر الأوصاف . ولذا لو قابل المعيب بما هو أنقص منه قدرا حصل الربا من جهة
صدق الزيادة وعدم عد العيب نقصا يتدارك بشئ من مقابله إلا أن الدليل من
النص والاجماع دل على ضمان هذا الوصف من بين الأوصاف وكونه في عهدة البائع
بمعنى وجود تداركه بمقدار من الثمن يضاف إلى ما يقابل بأصل المبيع لأجل اتصافه
بوصف الصحة ، فإن هذا الوصف كسائر الأوصاف وإن لم يقابله شئ من الثمن ، لكن
له مدخل في وجود مقدار من الثمن { 1 } وعدمه ، فإذا تعهده البائع كان للمشتري
مطالبته بخروجه عن عهدته بأداء ما كان يلاحظ من الثمن لأجله وللمشتري أيضا
اسقاط هذا الالتزام عنه .
شرح
وما اغترم بملاحظة ذلك الوصف .
وبالجملة : إن ضمان الأرش ضمان المعاوضة اللبية ، ولازمه انفساخ تلك المعاملة لا
المعاوضة الحسية الانشائية ، ومقتضاه جواز تغريمه بما أعطاه من غير مقابل في عالم اللب
وفيه : إن المعاوضة التي لم يجعل في عالم الانشاء لها مبرز لا يترتب عليها أثر من
الانفساخ أو التغريم أو غيرهما .
ومنها : وهو الحق ، وهو : إن مقتضى الارتكاز العقلائي ، وبناء العقلاء بعد ورود
الدليل على ثبوت الأرش ذلك ، وبعبارة أخرى أن أصل ثبوت الأرش وإن كان بتعبد من
الشارع إلا أنه بعد ورود الدليل عليه ، الارتكاز العرفي وبناء العقلاء على أن الملحوظ ليس
هو تفاوت الصحيح والمعيب بحسب القيمة الواقعية الذي ربما يزيد على تمام الثمن ، كما لو
اشترى ما يسوى صحيحه مائتي دينار ومعيبه مائة بعشرة دنانير ، بل الملحوظ هو
التفاوت بالنسبة إلى الثمن المسمى ،
ولعل السر فيه أن ثبوت الأرش في المقام ليس تعبدا صرفا ، فلا بد له من منشأ
عقلائي ، ولا وجه عقلائي له سوى اقدام المتبايعين على بذل مقدار من الثمن لأجل وجوده ،
فعند التخلف يكون منافيا لذلك المقدار ولعله إلى ذلك نظر المصنف حيث قال
{ 1 } لكن له مدخل في وجود مقدار من الثمن إلى آخر ما يقيده