وهذا وإن لم يكن مطردا في الواقع إذ كثيرا ما يكون أغلب الأفراد متصفة
بصفة لأمر عارضي أو لأمر مختلفة ، إلا أن بناء العرف والعادة على استكشاف حال
الحقيقة عن حال أغلب الأفراد . ومن هنا استمرت العادة على حصول الظن بثبوت
صفة الفرد من ملاحظة أغلب الأفراد فإن وجود الشئ في أغلب الأفراد وإن لم
يمكن الاستدلال به على وجوده في فرد غيرها لاستحالة الاستدلال ولو ظنا
بالجزئي على الجزئي إلا أنه يستدل من حال الأغلب على حال القدر المشترك ثم
يستدل من ذلك على حال الفرد المشكوك .
إذا عرفت هذا تبين لك الوجه في تعريف العيب في كلمات كثير منهم بالخروج
عن المجرى الطبيعي وهو ما يقتضيه الخلقة الأصلية .
شرح
جعل في النص عيبا ، مع أنه ربما يكون احتباس الدم لعارض مزاجي لا لنقص في الخلقة ،
وحمل الجارية جعل عيبا موجبا للخيار ، مع أنه ليس زيادة أو نقصا في الخلقة ، وكذلك إباق
العبد ، فيعلم من ذلك أن العيب الشرعي أعم من الكلية المذكورة .
فالمتعين إما البناء على أن الخبر ورد لبيان العيب لا لتحديده ،
أو التصرف في الكلية بحملها على خلاف ظاهرها ، وهو كون الخلقة اسما لمعنى
مصدري يراد به ما عليه الشئ من الهيئة ، فيعم كل نقص أو زيادة وإن لم يكن من أجزائه
الأصلية ، بل وإن كان الوصف الزائد اعتباريا ككون المزرعة ثقيلة الخراج ونحو تلك من
الأوصاف الاعتبارية .
الجهة الثانية : بعد ما عرفت التوسعة في العيب ، فقد يكون شئ واحد معيبا بملاحظة
الخلقة الأصلية ، وغير معيب بالإضافة إلى الحقيقة العادية الثانوية ، وقد ينعكس الأمر ،
وعلى التقديرين إن كان ذلك بالإضافة إلى جهتين فلا اشكال في أن لكل منهما حكمها ،
مثلا لو كانت الأرض غير قابلة للزرع لكنها خفيفة الخراج فهي معيوبة باعتبار الخلقة
الأصلية ، وصحيحة باعتبار العادة الثانوية . ولو كانت قابلة للزرع لكنها ثقيلة الخراج فهي
صحيحة بالاعتبار الأول ومعيوبة بالثاني ، وفي الفرضين يجري حكم العيب إذ لا يجب أن يكون الشئ