تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
إذ فيه وضوح الفرق فإن المقبوض بالسوم إنما يتلف في ملك مالكه فيضمنه القابض والعيب الحادث في المبيع لا يتصور ضمان المشتري له إلا بعد تقدير رجوع العين في ملك البائع وتلف وصف الصحة منه في يد المشتري ، فإذا فرض أن صفة الصحة لا تقابل بجزء من المال في عقد المعاوضة الربوية فيكون تلفها في يد المشتري كنسيان العبد الكتابة لا يستحق البائع عند الفسخ قيمتها . والحاصل أن البائع لا يستحق من المشتري إلا ما وقع مقابلا بالثمن وهو نفس المثمن من دون اعتبار صحته جزء فكأنه باع عبدا كاتبا فقبضه المشتري ، ثم فسخ أو تفاسخا بعد نسيان العبد الكتابة . نعم هذا يصح في غير الربويين لأن وصف الصحة فيه يقابل بجزء من الثمن فيرد المشتري قيمة العيب الحادث عنده ليأخذ الثمن المقابل لنفس المبيع مع الصحة ، ثم إن صريح جماعة من الأصحاب عدم الحكم على المشتري بالصبر على المعيب مجانا فيما نحن فيه
شرح
وعليه فإن اقتضى الفسخ لأرش العيب الجديد ، وكون وصف الصحة في مقابل جزء من العوض ربا كان لازم مقابليته له ربا في المعاملة ، والمفروض أن الشارع الأقدس حكم بأن الصحيح والمعيب في غير المتجانسين واحد لا يقابل وصف الصحة في نظره بشئ ولو ربا ، الذي هو مفروض في غير المتجانسين ، وحيث إن المفروض اقدام المتبايعين على معاملة صحيحة فحين المعاملة لا يلزم الربا ، وإنما يلزم ذلك من حين الفسخ لو أخذ الأرش . ولكن يرد على الوجه الأول - مضافا إلى أن الأرش غرامة شرعية لا يكون بجعل المتعاملين : أنه لا يكون الفسخ معاوضة ، والربا إنما يجري في المعاوضات مع أنه من طرف واحد لا الطرفين . ويرد على الوجه الثاني : أولا : ما تقدم من أن أخذ الأرش حتى من العيب القديم لا يوجب الربا لكونه غرامة شرعية تعبدية .