وثبات ما ينافي ذلك من الأحكام المشهورة بالاجماع المنقول المعتضد
بالشهرة المحققة ، وكذا الاشكال لو علم التقدير في زمن الشارع ولم يعلم كونه بالكيل
أو بالوزن . ومما ذكرنا ظهر ضعف ما في كلام جماعة من التمسك لكون الاعتبار في
التقدير بعادة الشرع بوجوب حمل اللفظ على المتعارف عند الشارع { 1 } ولكون
المرجع فيما لم يعلم عادة الشرع هي العادة المتعارفة في البلدان . بأن الحقيقة العرفية
هي المرجع عند انتفاء الشرعية ولكون المرجع عادة كل بلد إذا اختلف البلدان بأن
العرف الخاص قائم مقام العام عند انتفائه ، انتهى .
وذكر المحقق الثاني أيضا : إن الحقيقة العرفية يعتبر فيها ما كان يعتبر في حمل
اطلاق لفظ الشارع عليها ، فلو تغيرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله ، فالمعتبر هو العرف
شرح
مخصوص ، ومقتضى اطلاقه دوران الحكم مدار فعلية هذا الموضوع عند ايقاع
المعاملة من حيث زمانها ومكانها .
وبعبارة أخرى : قوله عليه السلام ما كان من طعام سميت فيه كيلا لا يصلح مجازفة من
القضايا الحقيقية المتضمنة لإنشاء الحكم فيها على الموضوعات المقدر وجودها ، فكل ما
صدق عليه هذا العنوان يشمله هذا الحكم ، من غير فرق بين الأزمنة والأمكنة .
وأما المورد الثاني : فالمنسوب إلى المشهور دعويان :
الأولى : إن العبرة في التقدير بزمان النبي صلى الله عليه وآله .
الثانية : إن ما لم يثبت كونه مكيلا أو موزونا في عهده العبرة فيه بما اتفق عليه
البلدان .
وقد استدل للأولى
بالاجماع
وبأن المراد من المكيل والموزون المصداق الفعلي المعنون بهما في زمان المتكلم
{ 1 } وبوجوب حمل اللفظ على المتعارف عند الشارع