واستدل في التذكرة على ذلك بأنه نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر { 1 } وهذا غرر
والنهي هنا يوجب الفساد اجماعا على الظاهر المصرح به في موضع من الإيضاح
واشتهار الخبر بين الخاصة والعامة يجبر إرساله . أما كون ما نحن فيه غررا فهو
الظاهر من كلمات كثير
شرح
قادرا على التسلم ، يثبت الخيار .
وإن كان هو أيضا غير قادر بطل العقد . وسيأتي الكلام في ذلك فانتظر .
ومن هنا ظهر الأمر الثالث ، وهو أن محل الكلام عجز البائع والمشتري عن ذلك ،
وأما إذا كان المشتري قادرا على التسلم فهو خارج عن المقام . وسيأتي حكمه .
إذا عرفت هذه الأمور .
فاعلم : أنه قد تكرر من الفقهاء دعوى الاجماع على اعتبار هذا الشرط ، بل يظهر
من الإنتصار أن عليه اجماع العامة ولم يذكر الخلاف عن أحد سوى الفاضل القطيفي .
وقد استدل لاعتباره بوجوه .
{ 1 } الأول : النبوي المشهور بين الفريقين - بل قيل إنه أجمع عليه المخالف والمؤلف - :
نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر . ( 1 )
وتنقيح القول في هذا الحديث الشريف يقتضي البحث في جهات :
الأولى : في سنده . والظاهر أنه من أقضية النبي صلى الله عليه وآله المروية من طرق
أهل السنة برواية عبادة بن صامت مجتمعة ، وهي بعينها مروية من طرقنا برواية عقبة
متفرقة على حسب تفرق الأبواب .
وعلى أي تقدير مع اعتماد الأصحاب عليه وتلقيهم إياه بالقبول وافتائهم مستندا
إليه لا يبقى مجال الاشكال في سنده .
الجهة الثانية : في معنى الغرر وتطبيقه على بيع ما لا يقدر على تسليمه . وقد ذكروا
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 40 - من أبواب آداب التجارة حديث 3 - والمستدرك باب 31 من أبواب آداب التجارة حديث 1 -
الدعائم ج 2 - ص 19 سنن بيهقي ج 5 ص 338 - وسنن الترمذي ج 3 ص 532 - وأخرجه مسلم في صحيحه ج 5 ص 3
- وأبو داود في كتاب البيوع .