مسألة : الثالث من شروط العوضين القدرة على التسليم ، { 1 } فإن الظاهر
الاجماع على اشتراطها في الجملة كما في جامع المقاصد وفي التذكرة أنه اجماع . وفي
المبسوط الاجماع على عدم جواز بيع السمك في الماء ولا الطير في الهواء .
وعن الغنية أنه إنما اعتبرنا في المعقود عليه أن يكون مقدورا عليه تحفظا مما
لا يمكن فيه ذلك كالسمك في الماء والطير في الهواء ، فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف
شرح
اعتبار القدر على التسليم
{ 1 } قوله الثالث من شروط العوضين القدرة على التسليم
وقبل الشروع في إقامة الدليل على اعتبار هذا الشرط ينبغي تقديم أمور :
الأول : إن ذكر هذا الشرط في شروط العوضين ، مع أن القدرة قائمة بالمتعاقدين ،
وهذا يناسب جعلها من شروط المتعاقدين لعله من جهة أن عدم القدرة على التسليم
بحسب الغالب يكون من جهة قصور في العين كالطير الطائر والعبد الأبق ونحوهما ، بل ربما
يقال إنه إذا كان عدم القدرة على التسليم من ناحية قصور العاقد - كما لو تعاوضا على عين
معينة وهما في السجن ولا يرجى اطلاقهما منه - لا يكون ذلك مانعا عن صحة البيع .
وأما ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) في وجه ذلك من أن القدرة مناط مالية المال ، فمع
عدمها لا يكون مالا عند العقلاء
فيرد عليه : ما ستعرف من أن العجز لا يوجب سلب المالية .
الثاني : إن محل الكلام هو العجز عن التسليم من حين تحقق العقد ، فلو كان حين
حدوثه قادرا على التسليم وطرأ العجز يدخل ذلك في طرو العيب الموجب لثبوت الخيار .
وبهذا ظهر الفرق بين تعذر التسليم الذي هو مانع عن صحة البيع ، وتعذره الموجب
للخيار .
ولعل هناك فرقا آخر ، وهو أنه إذا كان البائع غير قادر ولكن كان المشتري