تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
لكنه ربما ينافي ذلك تعقيب بعضهم ذلك بقولهم ويكفي الوزن عن العد ، فإنه يوهم كونه الأصل في الضبط ، إلا أن يريدوا هنا الأصالة والفرعية بحسب الضبط المتعارف لا بحسب الحقيقة ، فافهم . بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشئ مكيلا أو موزونا { 1 } فقد قيل إن الموجود في كلام الأصحاب اعتبار الكيل والوزن فيما بيع بهما في زمن الشارع ، وحكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيهما فما كان مكيلا أو موزونا في بلد يباع كذا ، وإلا فلا . وعن ظاهر مجمع البرهان وصريح الحدائق نسبته إلى الأصحاب ، وربما منع ذلك
شرح
وأما إذا لم يكن ذلك بعنوان الطريقية فقد اختار المصنف قدس سره كفاية الوزن فيه ، والظاهر أن وجهها أصالة الوزن في التقدير مطلقا حتى في المعدود . وفيه : إن أصالة الوزن لو سلمت لا تفيد بعد فرض كون مناط المالية في شئ العدد ، فإنه يلزم من بيعه بالوزن الغرر . فالأظهر عدم الكفاية .

المناط في المكيل والموزون

{ 1 } الثاني : في تعيين المناط في كون الشئ مكيلا أو موزونا . وقبل الشروع في بيان المختار ودليله ، ينبغي تقدير أمور : الأول : إن مورد البحث هو أنه هل المدار على ما كان مكيلا أو موزونا في عصر النبي صلى الله عليه وآله لا على كيل عصره ووزنه ، فإنه لم يقل بذلك أحد ، ولا يكون ذلك رافعا للغرر . وبعبارة أخرى : مورد الكلام تعيين ما هو مكيل أو موزون لا تعيين الكيل والوزن ، إذ لا كلام في أن المكيل يكال بالمكيل المتعارف في كل عصر ، والموزون يوزن بالميزان المتعارف في كل زمان . فما في عبارة المبسوط المنقولة في المكاسب والمكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة لا بد من تأويله ، لا سيما وقد نفي الخلاف عنه