وفي لحوق الامتزاج مطلقا أو في الجملة بالخروج عن الملك وجوه أقواها
اللحوق { 1 } لحصول الشركة ، فيمتنع رد العين الذي هو مورد الاستثناء .
شرح
ويرد عليه : إن مدرك سقوط الخيار في هذه المسألة لم يكن خصوص الاجماع ، ولا
رواية خاصة متضمنة لمسقطية التصرف المخرج عن الملك كي يستدل بظاهره . فلا بد من
ملاحظة سائر الأدلة .
والحق هو اللحوق ، فإن العين لا يمكن ردها خارجا ولا ملكا على ما هي عليه من
المنفعة ، فإن كان هذا الخيار هو جواز رد العين لا محالة يسقط في الفرض .
{ 1 } الرابع : ما ذكره بقوله : وفي لحوق الامتزاج مطلقا أو في الجملة بالخروج عن
الملك ، وجوه أقواها اللحوق .
الامتزاج تارة يوجب تلف المال من جهة الاستهلاك كما لو امتزج ماء الورد بماء
مطلق كثير موجب لاستهلاكه فيه ، وأخرى يوجب الشركة على القول بذلك كامتزاج
دهن بدهن آخر ، وثالثة لا يوجب شيئا منهما .
مورد الكلام هو الوسط ، أما الأول فهو ملحق بالتلف قطعا ، وأما الأخير فهو لا يمنع
من الرد كذلك ،
وإنما الكلام في الموجب للشركة ،
ثم إن الامتزاج ، قد يكون بملك الغابن ، وقد يكون بملك المغبون وقد يكون بملك
شخص ثالث ، فإن كان الامتزاج بملك الغابن بما هو من جنس المبيع لا أرى مانعا من الرد ،
واحتمال اعتبار رد العين متميزة لا يعتنى به ،
وأما في سائر صور الامتزاج فالحق هو اللحوق ، فإن الملكية المشاعة غير
الملكية غير المشاعة ، وهي إما عبارة عن الملكية الناقصة كما هو المختار وبيناه في
الجزء الثالث من هذا الشرح ، أو عبارة عن كون كل جزء نصفه له ونصفه لشريكه . وعلى
التقدير الأول تتبدل الملكية التامة المتعلقة بالنصف مثلا بالملكية الناقصة المتعلقة
بالمجموع ، وعلى التقدير الثاني يوجب انتقال نصف ماله إلى شريكه بإزاء نصف مال
شريكه .