تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وبالجملة فطلب كل من العلم والرزق إذا لوحظ المستحب منها من حيث النفع العائد إلى نفس الطالب كان طلب العلم أرجح ، وإذا لوحظ من جهة النفع الواصل إلى الغير كان اللازم ملاحظة مقدار النفع الواصل ، فثبت من ذلك كله أن تزاحم هذين المستحبين كتزاحم سائر المستحبات المتنافية ، كالاشتغال بالاكتساب أو طلب العلم الغير الواجبين مع المسير إلى الحج المستحب أو إلى مشاهد الأئمة عليهم السلام ، أو مع السعي في قضاء حوائج الإخوان الذي لا يجامع طلب العلم أو المال الحلال إلى غير ذلك ، مما لا يحصى .
شرح
وأما المورد الثاني ، فأفاد المصنف أن وجوب التعلم في غير باب المعاملات يكون عقليا محضا وقد تقدم ما يمكن أن يستدل له ونقده وأما في باب المعاملات فهو شرعي : لنهي الشارع عن التصرف مع الجهل بصحة المعاملة : لأصالة عدم الانتقال وفيه أولا إن الأصل في العبادات أيضا هو الاحتياط لاختصاص أدلة البراءة بالشبهات قبل الفحص وإن قيل : إن أصالة الاحتياط لا تجري مع الغفلة أجبنا عنه بأن أصالة عدم الانتقال أيضا توجب تنجز الواقع وعدم جواز التصرف في الأموال المكتسبة ولا تدل على وجوب معرفة أحكام المعاملات وأما الثالث فمحصل القول فيه أنه إذا لم يمكن الجمع بين تعلم المسائل الواجب وكسب المعيشة إذا كان واجبا - فأيهما يقدم ولقد أطال المصنف رحمه الله تبعا للحدائق الكلام في المقام والحق أنهما من قبيل الواجبين المتزاحمين فلا بد من ملاحظة الخصوصيات والموارد والفوائد المترتبة على كل منهما وترجيح الأهم من كل منهما على الآخر وليس ذلك تحت ضابط واحد فالمتعين ملاحظة كل مورد ثم الحكم بالتقديم .