مسألة : المعروف بين الأصحاب تبعا لظاهر تعبير الشيخ بلفظ ينبغي
استحباب التفقه في مسائل الحلال والحرام المتعلقة بالتجارات ليعرف صحيح العقد
من فاسده ويسلم من الربا . { 1 }
وعن إيضاح النافع أنه قد يجب ، وهو ظاهر عبارة الحدائق أيضا وكلام
المفيد رحمه الله في المقنعة أيضا لا يأبى الوجوب لأنه بعد ذكر قوله تعالى : * ( لا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * .
وقوله تعالى : انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا
تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * قال فندب إلى الانفاق من طيب الاكتساب ، ونهى عن
طلب الخبيث للمعيشة والانفاق ، فمن لم يعرف فرق ما بين الحلال من المكتسب
والحرام لم يكن مجتنبا للخبيث من الأعمال ، ولا كان على ثقة في تفقه من طيب الاكتساب .
وقال تعالى : أيضا : * ( ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع
وحرم الربا ) * فينبغي أن يعرف البيع المخالف للربا ليعلم بذلك ما أحل الله وحرم من
المتاجر والاكتساب ، وجاءت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول من اتجر
بغير علم فقد ارتطم في الربا ، ثم ارتطم ثم قال : قال الصادق عليه السلام من أراد التجارة
فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه ومن لم يتفقه في دينه ثم اتجر
تورط في الشبهات ، انتهى .
شرح
التفقه في مسائل التجارات
{ 1 } يشهد لوجوب التفقه في مسائل الحلال والحرام المتعلقة بالتجارات ، ما يدل على وجوب التعلم في الأحكام الشرعية وهي طائفتان الأولى : ما تضمن الأمر بالتفقه والحث والترغيب على فعله والذم على تركه كآية النفر ( 1 ) والنصوص الكثيرة ( 2 ) الثانية : ما تضمن مؤاخذة الجاهل بفعل المعصية لترك التعلم لاحظ ما عن الأمالي عن الإمام الصادق عليه السلام عن قوله تعالى فلله الحجة البالغةهامش
1 ) التوبة : 122 .
2 ) أصول الكافي ج 1 ص 30 باب فرض العلم .