ثم إنه ربما يستدل على هذا الشرط بوجوه أخر منها ما اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله
من قوله : لا تبع ما ليس عندك ، { 1 } بناء على أن كونه عنده لا يراد به الحضور لجواز
بيع الغائب والسلف إجماعا فهي كناية لا عن مجرد الملك لأن المناسب حينئذ ذكر
لفظة اللام ولا عن مجرد السلطنة عليه والقدرة على تسليمه لمنافاته لتمسك العلماء من
الخاصة والعامة بها على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ، ثم شرائها من
مالكها خصوصا إذا كان وكيلا عنه في بيعه ولو من نفسه فإن السلطنة والقدرة على
التسليم حاصلة هنا مع أنه مورد الرواية عند الفقهاء فتعين أن يكون كناية عن
السلطنة التامة الفعلية التي تتوقف على الملك مع كونه تحت اليد حتى كأنه عنده وإن
كان غائبا { 2 } وعلى أي حال فلا بد من اخراج بيع الفضولي عنه بادلته أو بحمله على
النهي المقتضي لفساده بمعنى عدم وقوعه لبائعه لو أراد ذلك وكيف كان فتوجيه
الاستدلال بالخبر على ما نحن فيه ممكن . وأما الايراد عليه بدعوى أن المراد به
الإشارة إلى ما هو المتعارف في تلك الأزمنة من بيع الشئ الغير المملوك ثم تحصيله
شرح
[ 1 ] الخامس : ما ذكره المصنف قدس سره بقوله : منها ما اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله
من قوله : لا تبع ما ليس عندك . . . .
لا يخفى أن أقضية النبي صلى الله عليه وآله المذكورة في كتب العامة مجتمعة عن عبادة
ابن الصامت بعينها مروية من طرق الخاصة برواية عقبة بن خالد متفرقة على حسب
تفرق الأبواب .
وعليه فهذا النبوي ( 1 ) مروي من طرقنا ومن طرق العامة ،
فلا وجه للمناقشة في سنده .
{ 2 } وأما من حيث الدلالة ، فمحصل ما أفاده المصنف قدس سره : إن محتملات قوله عليه السلام
عندك أربعة :
أحدها : الحضور الذي هو معناه الحقيقي .
ثانيها : الملك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 من أبواب أحكام العقود ، وباب 2 من أبواب عقد البيع
وسنن الترمذي ج 3 ص 534 باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك .