تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وكيف كان فلا اشكال في صحة التمسك لاعتبار القدرة على التسليم بالنبوي المذكور إلا أنه أخص من المدعي لأن ما يمتنع تسليمه عادة كالغريق في بحر يمتنع خروجه منه عادة ونحوه ليس في بيعه خطر لأن الخطر إنما يطلق في مقام يحتمل السلامة ولو ضعيفا لكن هذا الفرد يكفي في الاستدلال على بطلانه بلزوم السفاهة وكون أكل الثمن في مقابله أكلا للمال بالباطل بل لا يعد مالا عرفا { 1 } وإن كان ملكا فيصح عتقه ويكون لمالكه لو فرض التمكن منه إلا أنه لا ينافي سلب صفة التمول عنه عرفا . ولذا يجب على غاصبه رد تمام قيمته إلى المالك { 2 } فيملكه مع بقاء العين على ملكه على ما هو ظاهر المشهور .
شرح
وفيه : إن المراد بالأكل بالباطل بقرينة المقابلة بتجارة عن تراض التملك بالأسباب الباطلة كالقمار ونحوه ، وإلا فغاية ما هناك كون اعطاء المال مجانيا وبلا عوض ، وليس هذا من قبيل أكل المال بالباطل . { 1 } الرابع : إن ما لا يقدر على تسليمه لا يعد مالا عرفا فلا يصح بيعه . وفيه : أولا : إن المال إنما هو من العناوين المنطبقة على الأشياء بأنفسها مع قطع النظر عن الأشخاص ، وهو ينتزع من كون ذلك الشئ موضوعا لغرض موجب لحدوث رغبة الناس فيه ، وهي صفة تنتزع من نفس المال وإن لم يكن هناك مالك . وثانيا : إنه لو سلم ذلك فإنما هو فيما لا يحتمل التمكن من التسليم كما لا يخفى . { 2 } وقد استشهد المصنف لسلب صفة التمول عنه : بأنه يجب على غاصبه قبلا أن يدفع تمام القيمة بصيرورته كذلك من باب بدل الحيلولة . وفيه : إن لزوم أداء تمام القيمة إنما يكون من جهة الحيلولة بين المالك وتمام المالية بالحيلولة بينه وبين العين لا من جهة التلف ، وقد تقدم تفصيل القول في ذلك في مبحث بدل الحيلولة .