وأما الثاني : فلما عرفت من منافاته لحقيقة البيع التي هي المبادلة ، ولذا صرح
العلامة رحمهم الله في غير موضع من كتبه تارة بأنه لا يتصور ، وأخرى بأنه لا يعقل أن
يشتري الانسان لنفسه بمال غيره شيئا .
بل ادعى بعضهم في مسألة قبض المبيع عدم الخلاف في بطلان قول مالك الثمن
اشتر لنفسك به طعاما ، وقد صرح به الشيخ والمحقق وغيرهما .
نعم سيأتي في مسألة جواز تتبع العقود للمالك مع علم المشتري بالغصب أن
ظاهر جماعة كقطب الدين والشهيد وغيرهما أن الغاصب مسلط على الثمن ، وأن لم
يملكه فإذا اشترى به شيئا ملكه وظاهر هذا امكان أن لا يملك الثمن ويملك المثمن
المشتري [ بصيغة المجهول ] إلا أن يحمل ذلك منهم على التزام تملك البايع الغاصب
للمثمن مطلقا ، كما نسبه الفخر رحمه الله إلى الأصحاب ، أو آنا ما قبل أن يشتري به شيئا
تصحيحا للشراء . وكيف كان فالأولى في التفصي عن الاشكال المذكور في البيع
لنفسه ما ذكرنا ، ثم إن مما ذكرنا من أن نسبة ملك العوض حقيقة إنما هو إلى مالك
المعوض ، لكنه بحسب بناء الطرفين على مالكية الغاصب للعوض منسوب إليه يظهر
اندفاع اشكال آخر { 1 } في صحة البيع لنفسه مختص بصورة علم المشتري ، وهو أن
المشتري الأصيل إذا كان عالما بكون البائع لنفسه غاصبا ،
شرح
{ 1 } قوله يظهر اندفاع اشكال آخر في صحة البيع لنفسه
في صحة بيع الفضولي لنفسه اشكال آخر ، وهو إنما يكون من جهتين :
الأولى : إن المشتري العالم بكون البائع غاصبا كيف يملكه الثمن بإزاء تمليكه مال
الغير
الثانية : إنه لو سلط المشتري العالم الفضولي على الثمن ليس له الرجوع على البائع
بالثمن لورد المالك البيع على ما حكم به الأصحاب ، وهذا يكشف عن اختصاص الغاصب
بالثمن فلا يكون البيع المزبور قابلا للإجازة لكونه بيعا بلا ثمن ، إذ لو كان هذا ثمنه كان اللازم
أن يرد إلى المشتري برد البيع .
أما الاشكال من الجهة الأولى : فالجواب عنه هو الجواب عن الاشكال : بأن